30.8.13

قصيدة "هذا أنا" للشاعر تمام التلاوي

أستبدلُ امرأةً بأخرى 

مثلما استبدلُ الكلماتِ بالكلماتِ 

هذا العمر سوف يصوغه كقصيدةٍ جسدي 

وهذي الأرضُ من حولي سريرٌ لا حوافَ لهُ 

أنا قلمٌ يسير على البياضِ الأنثوي 
أنا لسانٌ ناطقٌ بالورد في أحواضهنَّ 
فحولةُ المعنى أنا ممزوجةٌ بخيالهنَّ الغضّ 
لو قالتْ ليَ امرأةٌ : وداعاً ، 
قلتُ : هيّا للوداعَ فإنَّ أخرى بانتظاري. 
لو تناستْ موعداً أنسى اسمها 
وأشدّ عابرةً ببابي ثمّ أهمسُ : أنتِ أول من حببتُ. 
ولو بكتْ من أجليَ امرأةٌ ضحكتُ 
ولو قستْ أخرى انتقمتُ 
ولو تخونُ 
دفعتُ بامرأةٍ إلى معشوقها ليخونَها معها. 

أنا ولدٌ وألعابي النساءُ وعالمي مهما كبِرتُ 
فإن لمحتُ جديدةً حطّمتُ لعبتيَ القديمةَ 
كلما عانقتُ سيدةً أفكر بالتي ستكون تاليها 
وأكتب سيرتي لا مثلما يتمنطقُ الشعراء 
لكن مثلما الأعضاءُ تنطقُ في الأسرّةِ 
مثلما الحلماتُ تشهقُ في الأصابعِ 
كل أنثى لم تنمْ يوماً على صدري 
سيذبلُ نهدُها قبل الأوان 
وكلما امرأةٌ عجوزٌ صافحتْني 
ارتدّ فيها النسغُ من أقصى الصِّـبَـا 
حتى اندلاعِ الوردِ في أكمامِها 
وإذا دعوتُ إلى سرير الماء سيدةً ولم تقبَلْ 
ستقضي عمرَها ظمآنةً للريح فوق أسرّة الجمرات.. 
أعرف أنّ عذراءً ذُكِـرتُ أمامها ليلاً 
فألفتْ نفسها في الصبح حُـبلى 
أعرفُ امرأةً لها ولدانِ 
قاما بالتقرب من فتاةٍ لي فألفتْ نفسها ثكلى 
وأعرف أنّ من نامتْ معي 
فكأنما نامَ الرجالُ جميعهم معها.. 

أنا الذئبُ الذي يعوي على قِممِ النساء 
شربتُ من أنقى العيون البِكْر 
حتى جفّت الشهواتُ في قيعانهنَّ ، وما ارتويتُ 
ورأيتُ وجه الله في ضحكاتهنَّ 
وكنتُ أجملَ من رأى لما بكيتُ 
ورويتُ سيرةَ منزلي 
منذ اكتظاظِ ممرّهِ بالعطر 
حتى آخرِ امرأةٍ صفعتُ وراءها بابي ونمتُ 
ما منْ فتاةٍ قالتْ : اكتب لي ، 
وما قايضتُها عمّا وصفتُ بما جسَسْتُ 
فإذا جسستُ جسستُ رابيةَ الندى 
وإذا طعنتُ ففي الطراوةِ قد طعنتُ 
وإذا كتبتُ أخذتُ موسيقاي عن إيقاع ردفيها 
ونونَ النهدِ قافيةً جعلتُ 
وأنا البلاغةُ في شفيفِ ثيابهنَّ 
كأنّ في عينيّ إذ يخلعنَ صُـدريّاتِـهنَّ 
قبابَ مكّةَ وهي تلمعُ تحت شمسِ تلهّفي 
وكأنّ صوتَ اللهِ في أسماعِـهنَّ إذا نطقتُ.. 

وأنا الذي الطرقاتُ تعرفني 
وأبوابُ المدارسِ والفنادقُ والمقاهي 
خانني الأصحابُ حتى قلتُ إنّ الغدرَ من شِـيَـمِ الرجالِ 
وعشتُ بين الصاحباتِ 
كأنني الرجلُ الأخير بكونهنَّ 
فإذا اختلفنَ على عناقيد القصيدةَ غِيرةً 
وزعتُ في عدلٍ خياناتي على إخلاصهِنَّ 
جرّبتُ من كـيْـدِ النساء أنا عذاب معيشتي 
وخبرنَ من كيْدي عذوبةَ موتِـهنَّ 
وكتمتُ أوجعَ ما يُشاعُ عن الغياب 
وعن جراحاتِ الوسائدِ حين أصحو في الظهيرةِ دونَـهُـنَّ 
ووددتُ لو أني كُـثَـيِّـر عَزّةٍ 
أو أنني أراغون إلْـزا 
غير أني عشتُ
"تـمّـاماً " لكل جميلةٍ نقصتْ مراكـبُـها شراعاً 
أو كنائسُها حماماً 
ثمّ مِـتُّ ، 
فليتَ أنّ قصائدي يُنسى مؤلّـفُـها 
ولا يبقى سوى .. أسمائهنَّ ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق