تكوين الذات الأولى .... ( المقال من كاتبة الاستاذ عقيل العراقي في جروب "نادي اسرار ليست للجميع" على الفايسبوك)

"عندما أصبح للمرآة حياة" : 

أتحدث في هذا الموضوع عن وهم. وهم الانعكاس – يشبه هذا الوهم وقوف انسان ...
(ربما انت) امام مرآة وينظر الى جسده وملامحه وربما بعض معالم محيطه. يراها داخل المرآة ينظر اليها فترة طويلة طويلة جدا جدا طويلة بما ...
فيه الكفاية ان ينسى انه واقف امام مرآة بل ويبدأ بالاعتقاد ان ما يراه داخل المرآه هو الحياة فقط وان لا حياة خارجها هو ذاته ليس خارجها وانما ...
هو تلك الصورة يظن الانسان انه (هو) ذلك الانعكاس الذي في داخل المرآة فقط لا أكثر متناسيا انه يقف في الخارج...
قصة التكوين وكتاب التكوين ...
قصة كتاب حين انقلبت الآية واصبحت الكتب تعيش لتسطر البشر حروفا...
لطالما كتب الإنسان الكتب ولطالما عاشت الحروف بقانون الكاتب...
ولكن قبل ان يوجد الإنسان، ليتعلم الحياة والتطور والتوثيق والكتابة "فقط تخيل" انه "قد عاش" او يعيش كتاب واحد كتاب يعيش في كون مختلف...
لا بشر ولا كائنات حية فقط كتب واقلام قرر هذا الكتاب ان يكتب فبدأ بخط... الحروف حروف ليست كحروفِنا حروفها بشر وشجر وحجر ارض...
ونار وازهار وماء وهواء وسماء بدأ يكتب وانتهى بعد ستة ايام...
ثم كانت الحياة. او بدأت. في الحقيقة بدأت البداية. فقبل البداية لم يكن هناك معنى للبدايات والنهايات. فمفهوم الوقت هو الاخر كتب في تلك الستة ايام...
كتب تعريفه انه مكون من لحظات. وان كل انتقال من حرف لآخر يسمى لحظة... اجل، هذا هو معيار الوقت، او تعريفه الحركة! 
من حرف للتالي تولد لحظة، والانتقال من لحظة للتالية يسمى وقت...
مثل هذه الكلمات والنظريات، ظهرت الاديان والطقوس والعلوم لتفسير وتبرير الوجود وغير الوجود. المشكلة ان التبرير بحد ذاته هو الاخر أحد مفاهيم هذا الكتاب فالتبرير مثل الحركة والوقت، هو انتقال من مفهوم لآخر عندما ترى مشكلة، تحتاج الى تبرير لوجودها، فيقوم أحدهم بتقديم مفهوم لك تقتنع للحظة (او لحظات فكل الوقت معك) ثم لا يلبث التبرير ان ينتقل الى مفهوم جديد وهو ما يسمى الفلسفة فالفلسفة مفهوم اخر يتبع نفس نمط...
الوقت والحركة والتبرير هو الاخر يستخدم الانتقال من مفهوم للأخر او من تبرير للآخر في تناغم مع الوقت والحركة...
أي ان الكتاب قرر ان تكون الحياة متمددة ما امتدت صفحاتها كل شيء في الحياة مطاطي متمدد، فلا شيء صامت او ثابت او محدود وهذا ما يجعل الحياة لا نهائية...
تستمر الحياة ما استمر الوقت لا يمكن للوقت ان يتوقف وتستمر الحياة الوقت هو الحياة والحركة هي الحياة ولكي تقفز من مفهوم الوقت او الحركة لا بد ان تقفز من مفهوم الحياة الى مفهوم جديد متحرر مختلف ومحايد وهو مفهوم الوجود...
فالوجود اعم واشمل من الحياة فقط! 
اجل هذه هي الحقيقة الوجود فيه حياة ولا حياة جمود وحركة وقت ولا وقت تبرير وقبول الوجود يشمل الحياة...
لكن المشكلة ان الذهن البشري يظن ان الحياة هي كل الوجود وان الموت هو نهاية الوجود، وهذا هو سبب المشاكل البشرية...
الان الوجود بطبيعته هو نقيض اللاوجود مثلما الحياة بطبيعتها نقيض اللاحياة (او ما بعد الحياة – ما يعرف بحياة البرزخ)...
ولكن اين يكون الوجود واللاوجود؟ 
هما في الوعي, وعيك الكلي الذي يخلق التبرير، والفهم داخله فلا يمكن للتبرير والفهم فهمه كما ان لا يمكن للوقت ان يوجد في خارج الحياة...
الوعي هو كينونة وليس مفهوم جديد هو المصدر والاساس فلا يمكن للتبرير تبرير من اوجد التبرير... 
الوعي في هذا الكتاب،هو "الكتاب" نفسه وهو "الكاتب" الذي سيقوم بسرد الاحداث فالكتاب هو الكاتب، حين انقلبت الآية...
انا موجود، اذن سأظل موجودا..
هنا والان، تعريفا المكان والزمان...
خلقناهما في عالمنا المادي لغرض تصنيف الامور...
لكي نفهم بسهولة بعض الامور...
امور مثل انتقال وعينا...
ولكن دعوني ابدأ من البداية...
من اول الامور واكثرها صلة في الموضوع...
من "انا" جسد، حواس، شخصية، معلومات ديموغرافية بحته ام أكثر من ذلك ام اقل ام خليط منه...
بأسوأ حال من الاحوال انا كل ذلك...
ولكن من يكون الذي اراه في منامي...
او لعلي اقول "من ارى العالم من خلال عينيه" في المنام...
خيال؟ 
اين يوجد هذا "الخيال" ان صح التعبير...
ثم، ما هو الخيال. صور تخيلية؟
لماذا اذن أحس بمشاعر في الحلم...
وأحيانا احاسيس...
اوهام؟ 
هلوسات؟
ما لذي يجعل العالم المادي حقيقيا على أي حال؟
اهو الشعور بالمادة؟ 
نشعر بها في احلامنا احيانا رغم اننا نفضل فعل امور اخرى...
مع هذا التساؤل، تصل الى سؤال وجودي بسيط! ماهي الحقيقة؟
الحقيقة المطلقة!
ما هو السر؟
السر أنك لست أيا من هذا...
ولا حتى مجتمع...
انت في الواقع لست شيء واحدا بحد ذاته!
انت كل شيء مجتمع!
انت الوعي الذي يدرك كل تلك الاشياء...
بعد ان عرفنا ال "انا" بأنها الوعي...
دعونا نتعمق في الوعي وفي الكون الذي بداخله...
هناك أربع قوانين فقط تحكم هذا الكون...
القانون الاول اننا كنا موجودون والان موجودون وسنظل كذلك...
في الماضي والحاضر والمستقبل (بالترتيب – ان كان يهم الترتيب على أي حال)...
فالأمر كما ترون ان ليس هناك الا شيء واحد (الوعي) ولحظة واحدة (الان) ومكان واحد (هنا) ...
اينما كنت في أي وقت سيكون وعيك هنا والان "شيء واحد، لحظة واحدة" 
ولتفسير ذلك ...
تخيل العوالم على شكل احتمالات لا نهائية ....
ووعيك يتنقل بين هذه العوالم وفقا لما يظن انه ممكن حسب نظام معتقداته
اذن "السر يقع في الاختيار" ~ نيو فلم ماتريكس ...
تقوم باختيار العالم الافضل لك، ولكن الاختيار ليس عشوائيا وانما يتم بتحفيز من المشاعر...
والمشاعر تتولد من خلال مفاهيمك لما هو صحيح او خاطئ...
أنت باختصار تعرف الامور على انها صحيحةعندما "تعتقد" انه سيجلب لك السعادة وأنها خاطئة عندما "تعتقد" انها ستجلب لك الالم ...
من هذا المنطلق، هناك ثلاث انظمة:
1. نظام المفاهيم (حيث يتم تعريف الامور على انه صحيح/جيد/مرغوب خاطئ/سيء/غير مرغوب) ...
2. نظام المشاعر(حيث تتولد مشاعر محفزه تتوافق مع المفاهيم "الصحيحة" ومنفرة من المفاهيم "الخاطئة") ...
3. نظام الاختيار (هنا يتم تحديد مسار التجربة، عندما يتم الاختيار يتغير التردد ليوافق عالم موجود اصلا لديه ذلك الاختيار).
باختصار، أي أن نظام المفاهيم يولد المشاعر التي تحفز الاختيارات. اختياراتك تجعلك ترى او "تدرك" العالم من منظورك حسب ..
خلاصة ثم منتجات ثم مخرجات هذه الانظمة مجتمعة ...
اذن فالوعي يتنقل من عالم الى اخر (او يدرك عالم تلو الاخر) وفقا لآلية عمل هذه الانظمة الثلاثة. 
ولكن هذا يعني أنك في كل مرة تنتقل تصبح شخصا جديدا حرفيا ...
وهذا الامر صحيح!! رغم غرابته... انت شخص جديد في كل انتقال، تعتقد أنك نفس الشخص وتعتقد ان لديك ذكريات ولكن في الواقع لا في انتقالك من عالم لآخر، انت تخلق وهم الحركة، وتخلق وهم الزمن ...
أي أنك انت من يختار أي عالم يذهب اليه ولذلك قلنا عن الماضي والحاضر والمستقبل انهم ليسوا مهمين في الترتيب
نحن من خلقناهم لأجل سهولة فهمنا وتصنيفنا للأمر.

﴿الم*ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾

إرسال تعليق

 
Top